لَمَّا هَلَك عبدُ مَنَافٍ وكان له من المناصب دار النَّدوة، والحجابة، واللواء، والسقاية، ورفادة الحاجِّ – والرفادة طعام كان يُصنَع للحاجِّ على طريقة الضيافة - نافس أبناؤه بني عمِّهم عبد الدار في هذه المناصب، وافترقت قريش فرقتين، وكاد يكون بينهم قتال، إلا أنهم تداعَوا إلى الصُّلح، واقتسموا هذه المناصب، فصارت السقاية والرفادة إلى بني عبد مناف، ودار الندوة واللواء والحجابة إلى بني عبد الدار.
السقاية والرفادة في بني عبد مناف:
حكَّم بنو عبد مناف القُرعة في السقاية والرفادة، فخرجت لهاشم بن عبد مناف، فكان هو الذي يلي السقاية والرفادة طول حياته، فلما مات خَلَفه أخوه المطَّلب بن عبد مناف، وكان شريفًا مطاعًا ذا فضل في قومه، وكانت قُريش تسمِّيه (الفيَّاض) لسخائه، ولَمَّا شبَّ شَيْبَةُ – وهو اسم عبد المطَّلب - سَمِع به المطَّلب، فرحل في طلبه، فلمَّا رآه فاضت عيناه، وضمَّه، وأردفه على راحلته، فامتنع حتى تأذن له أمُّه، فسألها المطَّلب أن تُرسله معه، فامتنعت فقال: إنما يمضي إلى مُلك أبيه، وإلى حَرَم الله، فأَذِنت له.
تسمية جَدِّ النبي ﷺ عبد المطلب:
لما قَدِم المطَّلِب بابن أخيه شَيْبةَ مكَّةَ مُرْدِفَه على بعيره، حسبه الناس عبدًا للمطَّلِب، فقالوا: هذا عبد المطَّلِب، فقال: ويحكم! إنما هو ابن أخي هاشم، ومن هنا اشتُهر بعبد المطَّلب.
ولاية عبدالمطلب السقاية والرفادة:
لما هلك المطَّلِب، وَلِي بعده عبد المطَّلب ابن أخيه، وجَدُّ النبيِّ ﷺ، فأقام لقومه ما كان آباؤه يُقيمون لقومهم، وشَرُف في قومه شرفًا لم يبلغه أحد من آبائه، وأحبَّه قومه، وصار معظَّمًا فيهم.
ولاية العبَّاس سقاية زمزمَ:
لَمَّا هَلَكَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ، وَلِيَ زَمْزَمَ وَالسِّقَايَةَ عَلَيْهَا بَعْدَهُ الْعَبَّاسُ بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ يَوْمئِذٍ مِنْ أَحْدَثِ إخْوَتِهِ سِنًّا، فَلَمْ تَزَلْ إلَيْهِ حَتَّى قَامَ الْإِسْلَامُ وَهِيَ بِيَدِهِ، فَأَقَرَّهَا النبيُّ ﷺ له على مَا مَضَى مِنْ وِلَايَتِهِ، فَهِيَ إلَى آلِ الْعَبَّاسِ بِوِلَايَةِ الْعَبَّاسِ إيَّاهَا.